محمد جمال الدين القاسمي
98
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
حضرت في درسه العام فيتوجه إليّ التوجه التام محبة وإيناسا . وكان يتفقدني إذا غبت تفقدا قلبيا ، ولا أنسى كثيرا من مجيئه لدارنا أيام سيدي الوالد ، قدس سره ، وبعده أيضا ، واتفق في رمضان هذا العام أنه لم يتيسر لي زيارته أول شهر لباسور كان ألمّ بي ، فثقلت عليّ الحركة بسببه ، فسأل ، قدس سره ، عني شقيقي عيدا ، فأخبره ، فحضر لعيادتي نهارا إلى جامع السنانية في أواخر العشر الأول من رمضان ، فقدمته لصلاة العصر ، فأمنا ، ثم جلسنا على السدة اليمنى ، وقال : جئت لأجلك ، فابتهجت به ، وكذا إخواننا ، وتفاوضنا فيما ألم بي وفي أدويته ، وداعبته في قول الأقدمين ( الباسور داء الشافعية ) وجلسنا حصة وافرة ، ثم ألححت عليه أن يتكرم بالإفطار عندنا فاعتذر ، ثم ودعناه إلى باب الجامع بعد ما لثمنا « 1 » يده المباركة ، ثم زرته بعد ليلة بعد صلاة التراويح فرحب بي وأدناني ، وقال : كلّفت نفسك ، وإني اطمأننت عليك ، فقلت له : تنسّمت العافية والشفاء منذ تشريفكم ، فرحم اللّه تلك النفس الطاهرة والأخلاق الباهرة ، وإنا للّه وإنا إليه راجعون ، ورثي بقصائد كثيرة ، منها قول بعض الأدباء : تزعزعت المشارق والمغارب * وجاءت في مدامعها السحائب وباتت ناعيات الشام تبكي * على عطّارنا بكري المشارب إمام في الحقيقة لا يبارى * وحصن للشريعة والمذاهب
--> ( 1 ) أي قبّلنا .